محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

321

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

ويشترط في الوجوب تجويز التأثير ولو ظنّا ، وانتفاء مظنّة المفسدة ولو بالنسبة إلى بعض إخوانه نفسا أو مالا أو نحوهما . وينبغي أن لا يتجسّس عن أحوال الناس ؛ للنهي في الآية والسنّة ؛ لقوله تعالى : وَلا تَجَسَّسُوا ، « 1 » أو قوله عليه السّلام : « عورة المؤمن على المؤمن حرام » « 2 » . وكذا يجب التوبة ؛ لقوله تعالى : تُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً « 3 » . وقوله تعالى : تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً « 4 » . إلى غير ذلك . وإلى مثل ذلك أشار المصنّف مع شرح الشارح القوشجي بقوله : ( والإيمان ) في اللغة هو التصديق مطلقا ، قال اللّه تعالى حكاية عن إخوة يوسف : وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا « 5 » ؛ أي بمصدّق فيما حدّثناك به . وقال عليه السّلام : « الإيمان أن تؤمن بالله وكتبه » . الحديث « 6 » ، أي تصدّق . وأمّا في الشرع فهو عند الأشاعرة : التصديق للرسول صلّى اللّه عليه وآله فيما علم مجيئه به ضرورة . فتفصيلا فيما [ علم ] مفصّلا ، وإجمالا فيما علم مجملا ، فهو في الشرع تصديق خاصّة . وقال الكراميّة : هو كلمة الشهادة . وقال قوم : إنّه أعمال الجوارح . وذهب الخوارج والغلاة وعبد الجبّار إلى أنّه الطاعات بأسرها فرضا كان أو نفلا . وذهب الجبائي وابنه وأكثر معتزلة البصرة إلى أنّه الطاعات المفترضة من الأفعال والتروك دون النوافل . وقال المحدّثون وبعض السلف كابن مجاهد : إنّه تصديق بالجنان وإقرار باللسان

--> ( 1 ) . الحجرات ( 49 ) : 12 . ( 2 ) . « الكافي » 2 : 358 - 359 ، باب الرواية على المؤمن ، ح 2 - 3 ؛ « الفقيه » 4 : 104 ، ح 5192 . ( 3 ) . النور ( 24 ) : 31 . ( 4 ) . التحريم ( 66 ) : 8 . ( 5 ) . يوسف ( 12 ) : 17 . ( 6 ) . « كتاب سليم بن قيس » : 613 ؛ « مجمع الزوائد » 1 : 195 ، ح 115 .